نقيــب المدربين الفلسطينيين

المستشار  ماهر كامل شبير

لا شك أن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، ولتطوير حاضرنا وخلق مستقبل مشرق، لابد لنا من وضع رؤية واضحة وواقعية لغاياتنا وطموحاتنا. لا يمكن لنا أن ننهض بمجتمعنا ونضمن لأجيالنا القادمة مستقبلاً زاهراً دون أن نتبنى استراتيجية شاملة تركز على الاستثمار في الإنسان، الذي يعد من أعظم أنواع الاستثمارات. إن محاكاة التجارب الريادية العالمية للدول التي تبوأت المكانة المرموقة في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية، يمثل خطوة هامة نحو تحقيق النجاح، فالتشبه بالناجحين هو سبيلنا إلى الفلاح.

وفي هذا السياق، تأتي أولى خطواتنا نحو التطوير والاستثمار في التنظيم، وهو عنصر رئيس في العمل الإداري الذي يعد الركيزة الأساسية للمؤسسات القوية. فنحن نسعى لوضع العمل التدريبي في إطار المأسسة السليمة بعيداً عن العشوائية والضبابية، مؤمنين أن الشفافية والنزاهة هما الأساس في نجاح أي عمل مؤسسي.

إننا نعيش في عالم جديد، تحكمه قوى المعرفة والعلم، عالم يضع في مقدمة أولوياته التعليم والتدريب على أحدث الأساليب والتقنيات. ولعل ما يميز مجتمعنا الفلسطيني هو قواه البشرية المتعلمة والطاقة الشبابية الكبيرة التي تملك من الإبداع والعطاء ما يمكن أن يسهم في بناء وتطوير مؤسساتنا الاقتصادية والاجتماعية.

إن قوة المجتمع الفلسطيني تكمن في قوة شبابه، في قدرتهم على التعلم والتطور بما يتماشى مع متطلبات العصر. التقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في فلسطين يعتمد بشكل أساسي على تمكين هذه القوى البشرية من اكتساب المهارات التي تتيح لهم المشاركة الفاعلة في بناء الوطن. نقابة العاملين في التدريب في فلسطين، بصفتها الركيزة الأساسية في قطاع التدريب والتطوير، تلتزم بتوفير الفرص التدريبية المتميزة التي تؤهل الشباب الفلسطيني للالتحاق بسوق العمل وتطوير قدراتهم على نحو يحقق لهم الاستقلال الاقتصادي والمهني.

لقد دأبت نقابتنا على تبني دور محوري في تدريب الأفراد على المهارات الأساسية التي تمكنهم من التأثير الإيجابي في مجتمعاتهم وفي مختلف القطاعات الاقتصادية. ولأن الشفافية والنزاهة هما الأداة الأساسية لبناء أي مؤسسة وطنية قوية، فإننا نعمل جاهدين على تطبيق هذه المبادئ في كل خطوة من خطوات العمل النقابي. إن مؤسساتنا يجب أن تبنى على الأسس القانونية و الشفافية في جميع أنشطتها.

وفي هذا الصدد، نؤمن بأن البناء الحقيقي للدول والمجتمعات يبدأ من الاستثمار في التعليم والتدريب على أساسيات العصر، وأن المؤسسات الوطنية التي تقوم على القيم الأخلاقية والمهنية هي التي تساهم في بناء الأوطان بشكل مستدام. نقابة العاملين في التدريب في فلسطين هي حجر الزاوية في تحقيق هذا الهدف، حيث نلتزم بتطوير وتدريب الكوادر الفلسطينية على مهارات جديدة ومتقدمة تواكب تحديات العصر.

وإننا على يقين أن هذا العمل الوطني سيشكل خطوة كبيرة نحو بناء مؤسسات قوية قادرة على مواجهة التحديات و إحداث التغيير الإيجابي. نحن في نقابة العاملين في التدريب في فلسطين نؤمن بأن التنمية البشرية هي أساس التمكين الاقتصادي، ومن هنا تبدأ المسيرة نحو المستقبل الزاهر الذي نطمح إليه.